محمد هادي معرفة

216

التمهيد في علوم القرآن

وفي ابنه عبد الرحمن عندما عقّ والديه ، وهما يحاولان إسلامه « 1 » . لكن الآيات في كلا الموضعين عامّة ، بدليل صيغة الجمع تعقيبا على كلّ من الفقرتين ، فالآيات تصوير تفصيلي عن الذي يبرّ بوالديه والذي يعقّهما بصورة عامّة « 2 » . وعلى تقدير نزولها بشأن أبي بكر وابنه عبد الرحمن فلا موجب لعدّها مدنيّة بعد أن كانت تلك القصة بشأنهما - على فرض الصحّة - بمكة . * * * وكذلك لا وجه لاستثناء قوله : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » « 3 » . بعد أن كانت لهجتها مكيّة ، وسياق لحنها موجّه إلى مشركي قريش ، نزلت أيام كان المسلمون على ضعف ومن ثم نسخت بعدئذ بآية القتال . 32 - سورة ق : مكيّة أخرج الحاكم وغيره : أنّ قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » « 4 » نزلت بالمدينة ، ردّا على مزعومة يهوديّة ، قالوا : إنّ اللّه استراح يوم السبت بعد أن خلق السماوات والأرض في ستة أيام من يوم الأحد إلى يوم الجمعة « 5 » . وزاد في المجمع عن الحسن إلى قوله « وَقَبْلَ الْغُرُوبِ » « 6 » . قلت : أمّا نزولها ردّا على تلك المزعومة الباطلة فنعم ، وأمّا أنّها نزلت بالمدينة فلا ! وذلك لأنّ العرب - كما سبق مرارا - كانوا على اتصال دائم بأهل الكتاب ،

--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 41 . وتفسير الطبري : ج 26 ص 13 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 87 . ( 3 ) الأحقاف : 35 . الإتقان : ج 1 ص 16 . ( 4 ) ق : 38 . ( 5 ) الدر المنثور : ج 6 ص 110 . والإتقان : ج 1 ص 16 . ( 6 ) ق : 39 .